السيد كاظم الحائري
32
فقه العقود
حكما لكن الإيحاء النفسي له أثره التربوي ، فحينما يتقيّد بالتورية رغم حليّة الكذب وكأنّما يوحي إلى نفسه انّه هرب من الكذب إلى الصدق ، فهذا الإيحاء بنفسه له أثره المرغوب فيه . أدلّة عدم لحوق التورية بالكذب : وقد يستدلّ ببعض الآيات أو الروايات على جواز التورية وعدم التحاقها بالكذب من قبيل : قوله تعالى : ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ « 1 » حيث تحمل على التورية بمعنى انّهم سرقوا يوسف عليه السّلام . وقوله تعالى : فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ « 2 » حيث تفسّر بمعنى السقم في الدين أو السقم في الحسين عليه السّلام . وقوله تعالى : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ « 3 » وقد وردت بهذه التفاسير بعض الروايات « 4 » الواردة في مقام إخراج هذه الآيات عن الكذب ، إلّا انّ تلك الروايات ضعيفة السند والآية الثانية غير واضحة في الكذب فلعلّ قواعد النجوم كانت مشيرة حقيقة إلى انّه سيكون سقيما كما انّ الآية الثالثة واضحة في عدم الكذب ، بقطع النظر عن فرض التورية ، إذ من الواضح لكلّ عاقل بالقرينة الحالية
--> ( 1 ) يوسف : 70 . ( 2 ) الصافات : 88 و 89 . ( 3 ) الأنبياء : 63 . ( 4 ) راجع تفسير البرهان 2 : 261 ، الحديث 6 ، 7 ، 8 ، في تفسير قوله تعالى : أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ و 3 : 65 ، الحديث 3 ، في تفسير قوله تعالى : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ و 4 : 25 ، الحديث 1 و 5 ، في تفسير قوله تعالى : إِنِّي سَقِيمٌ .